محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

270

الإنجاد في أبواب الجهاد

مما سواه ؛ ساغَ له القَتْلُ ، ولو بَعْدَ مُدَّةٍ ؛ قال بعض الفقهاء : لو عرضهم للبيع ليَختبر أثمانهم ، ويناظر بها وجه المصلحة في إحرازها للمسلمين ، أو قتلهم ، وما أشبه هذا ؛ كان له من ذلك ما رآه بعد ، فإذا أنفَذَ نظرهُ في واحدةٍ من ذلك غير القتل أو أسقط عنه القتل ، وبقي مرتئياً فيما عداه من الوجوه ؛ لم يكن له الرجوع إلى القتل ؛ لأنه حُكْمٌ وَقَعَ يتضمَّنَ التأمين ( 1 ) ، والله أعلم . مسائل من مفاداة الأسرى * مسألة : اتفق الذين رأوا الإمام مخيراً في الأسرى على جواز مفاداة رجال الكفار ونسائهم بالمسلمين يكونون أسرى في دار الحرب ، واختلفوا في جواز بيع الرجال منهم بالمال ؛ فمنعه قومٌ وأجازه آخرون ، وكلا القولين ممَّا قالت به طائفةٌ من المالكية ( 2 ) ، وقال الشافعي ( 3 ) وأبو ثور ( 4 ) : لا بأس ببيع السَّبي ؛ الرجال والنساء من أهل الحرب منهم ، وكره أبو حنيفة أن يُباع الرجال والنساء منهم فيتقوَّوا بهم ،

--> ( 1 ) انظر : « المدونة » ( 1 / 374 ) ، « التفريع » ( 1 / 361 ) ، « الرسالة » ( 2 / 36 ) ، « المعونة » ( 1 / 620 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 72 ) ، « الكافي » ( 1 / 467 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 414 ) . ( 2 ) جمهور المالكية على جواز بيع أسرى الرجال من أهل الحرب منهم . انظر : « الذخيرة » ( 3 / 414 ) ، « الشرح الصغير » ( 2 / 176 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 72 ) ، « الكافي » ( 1 / 467 ) ، « المعونة » ( 1 / 621 ) ، « البيان والتحصيل » ( 2 / 560 ) . ونقل ابن رشد في « البيان والتحصيل » ( 2 / 563 ) عن الداودي : أن أكثر أصحاب مالك يكرهون فداء الأسرى بالمال ، ويقولون : إنما كان ذلك ببدر ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلِمَ أنه سيظهر عليهم ، وإنما يتفق على جواز فدائهم بأسرى المسلمين . ( 3 ) في « الأم » ( 4 / 305 ) . وانظر : « الحاوي الكبير » ( 18 / 202 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 251 ) ، « العزيز شرح الوجيز » ( 11 / 411 ) ، « منهاج الطالبين » ( 3 / 272 ) ، « مغني المحتاج » ( 4 / 228 ) . ( 4 ) نقل مذهبه : ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 224 ) ، والطبري في « اختلاف الفقهاء » ( 145 ) ، والعيني في « عمدة القاري » ( 14 / 266 ) ، وانظر : « فقه الإمام أبي ثور » ( ص 776 ) .